على الرغم من الخلاف الفقهي الذي ثار حول استقلالية شرط التحكيم عن العقد الأصلي، إلا أن القضاء الفرنسي قد استقر على الأخذ بمبدأ استقلالية شرط التحكيم، وذلك بعد أن كان قضاء محكمة النقض الفرنسية متمسكاً بمبدأ تبعية شرط التحكيم للعقد الأصلي، إلا أنها بعد ذلك فرقت في أحكامها بين شرط التحكيم في العلاقات الداخلية والعلاقات الدولية، وسلمت بمبدأ استقلالية شرط التحكيم في العلاقات الدولية، في حكمها الصادر في قضية جوسي Gosset ضد كابلي Carapelli وتتلخص وقائع هذه القضية في صدور حكم تحكيم في إيطاليا يقضي بإلزام مستورد فرنسي يدعي (Gosset) بدفع تعويض لصالح مصدر إيطالي يدعى Carapelli ، وكان الطرف الفرنسي قد تعاقد معه على استيراد كمية من البذور ولم يقم بتنفيذ التزاماته التعاقدية، وعند تنفيذ حكم التحكيم في فرنسا دفع الطرف الفرنسي برفض طلب الأمر بالتنفيذ تأسيساً على بطلان شرط التحكيم الوارد في العقد لكون هذا الأخير قد وقع باطلاً بطلاناً مطلقاً وذلك لمخالفة لقواعد الاستيراد والتصدير المقررة في القانون الفرنسي غير أن محكمة النقض الفرنسية رفضت هذا الدفع وقضت بأنه "في مجال التحكيم الدولي، فإن اتفاق التحكيم سواء ورد مستقلاً أو مندمجاً تصرف قانوني له استقلال كامل مما يستبعد أثره بما قد يطرأ على التصرف من بطلان وذلك فيما عدا حالات استثنائية".