وتتفق الوكالة مع التحكيم في أن كلا منهما يعتبر نوعا من الولاية وأن الرضا هو المثبت لهذه الولاية ومداها ، فلا يملك الوكيل بمباشرة العمل الموكول به الا باذن الموكل ورضاء م وفي حدود ما وضع له من قيود والمحكم ، لا تنعقد له ولاية نظر النزاع الا برضى المحتكمين اليه ، وفي النطاق الذي رسم له سواء من حيث الموضوع أو الزمان أو المكان .
والوكالة شأن التحكيم من العقود الرضائية ، وغير اللازمة لكلا طر فيه ، الموكل أو الوكيل ، فيملك أحدهما انهاء الوكالة قبل تمام الفعل الموكل به وبارادته المنفردة ، كما يملك المحتكم انهاء التحكيم بارادته المنفردة قبل صدور الحكم . .
وانما يفترقان في أن الوكيل لا يتصرف الا بما هو في مصلحة الموكل . فالوكيل بالبيع بثمن معين لا يملك البيع بثمن أقل ، وان كان له أن يبيع بأكثر من الثمن المحدد في عقد الوكالة لما في ذلك من مصلحة للموكل ، والوكيل بالشراء بثمن معين لا يملك الشراء بثمن أكثر ، وان كان له الشراء بثمن أقل ، لما فيه من الخير للموكل .
فالوكيل يتصرف بارادة موكله الصريحة أو الضمنية ، حتى نهاية الوكالة ، ولا يملك مخالفتها ، والا كان تصرفه باطلا أو موقوفا على أجازة الموكل على رأي ) . انما المحكم ، وبعد أن تنعقد له سلطة نظر النزاع برضا المحتمين اليه ميباشر عمله باستقلال عن ارادتيهما ، وله أن يوجه حكمه الى أي منهما ، حسب ما يقتضيه الدليل عنده ، وان كان ذلك مخالفا لارادة المحتكمين أو أحدهما ، ويكون حكمه لازما لهما بما لم يكن جورا .
وهناك فرق من وجه آخر ، وهو أن الوكالة يشترط لصحتها و أن يملك الموكل فعل ما وكل به بنفسه .